الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
160
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
في البلاد شرقا وغربا ، وتوغل في بلدان الأعاجم وفيهم السلطان ، وما تحدّث نفوسها بمأرب أن يطرقها إلى غيرها فضلا عن النزول بها « 1 » [ ذكر مقالة سعد بن معاذ الأنصاري يوم الأحزاب ] كما قال سعد بن معاذ « 2 » يوم الأحزاب « 3 » فيما روى الزهري « 4 » ، قال : لما غزى المسلمون يوم الخندق « 5 » ، وأجمعت عليهم الأحزاب ، وأخلّت
--> ( 1 ) إن الأدلة التي قدمها المؤلف بما فيها هذا الأخير أدلة منطقية لها صيغتها الفلسفية غير قابلة للنقض ، ويؤيد ما ذهب إليه المؤلف من مناعة مأرب وحصانة اليمن وأنها أمنع من عقاب الجو لا يطمع فيها طامع ولا تصلها يد لامس ، كما يستدل على أن كلام الهمداني حجة لا يقبل الشك وأنه ليس من أولئك الذين يلقون كلامهم على عواهنه ، ما حكاه الأستاذ أحمد فخري في محاضرته ص 69 ، عن مؤرخي اليونان والرومان وعلى رأسهم « استرابون » الجغرافي الروماني الشهير أنه أراد « اليوس جالوس » الحاكم الروماني في مصر أن يغزو العرب بالنبط حلفاء الرومان فأخذ معه الوزير « سيليوس » وجيشا مكونا من عشرة آلاف جندي بينهم ألف من البدو وخمسمائة من اليهود كما صحبهم « استرابو » المذكور الذي كان صديقا حميما لقائد الحملة وكان ذلك في سنة 24 قبل الميلاد ، ومن الوصف الذي تركه « استرابو » نعرف ما تعرض له الجنود الرومانيون من صعاب مات بسببها أكثرهم إذا قضوا أكثر من ستة أشهر حتى وصلوا نجران وأرادوا التقدم إلى « مأرب » وهناك حدثت معركة حطمت جميع أطماع الرومان فعادوا أدراجهم أما القليلون الذين وصلوا إلى مصر فقد عادوا وهم مرضى منهوكو القوى . ( 2 ) هو أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبت بن مالك بن أوس الأنصاري سيد الأوس وأحد النقباء في بيعة العقبة وصاحب الدعوة المجابة شهد بدرا باتفاق ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرا حتى حكم في بني قريظة وأجيبت دعوته في ذلك ثم انتقض جرحه فمات وذلك سنة خمس من الهجرة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ . ولما أسلم قال لنبي عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تسلموا فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام « الإصابة ج 2 ص 27 » . ( 3 ) الأحزاب جمع حزب : وهم قبائل من العرب تحزبت وتجمعت بما فيها قريش ويهود بني قريظة على نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه وقد أنزل اللّه في ذلك قرآنا يتلى وهي « سورة الأحزاب » . وانظر كتب المغازي والسير . ( 4 ) الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب بن عبد اللّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة ، الإمام الكبير أبو بكر الزهري ، أحد الأعلام وحافظ زمانه كان يحفظ كل ما سمعه قال الليث : « ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب » يحدث في الترغيب فنقول : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن القرآن كان حديثه ، وكان من أسخى من رأيت كان يعطي كل من جاء فإذا لم يبق معه شيء اقترض » . ولد سنة خمسين وطلب العلم في آخر عصر الصحابة وله عشرون سنة وروى عن كثير من الصحابة وروى عنه خلائق ومات سنة أربع وعشرين ومائة وقيل غير ذلك « تاريخ الإسلام ج 5 ص 136 » وترجمته تدخل في كراس . ( 5 ) الخندق : حفير كان حفره بإشارة سلمان الفارسي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه واتخذ أمام جبل سلع ، وجبل سلع خلف ظهور المسلمين والخندق بينهم وبين الكفار وظهرت من علامات النبوة ما هو مذكور في محله .